الطوبولوجيا القِسْمِيّة
ليكن \(X\) فضاءً طوبولوجيًا، ولتكن \(A\) مجموعةً ليست بالضرورة مجموعةً جزئيةً من \(X\). ولنفترض أن \(p: X \rightarrow A\) تطبيقٌ شامل. عندئذٍ تُعَدُّ المجموعة الجزئية \(U \subseteq A\) مفتوحةً في \(A\) إذا وفقط إذا كانت صورتها العكسية \(p^{-1}(U)\) مفتوحةً في \(X\).
وبعبارة أخرى، تكون المجموعة \(U\) مفتوحةً في الطوبولوجيا القِسْمِيّة على \(A\) إذا وفقط إذا كانت صورتها العكسية \(p^{-1}(U)\)، أي مجموعة النقاط في \(X\) التي يُرسلها التطبيق \(p\) إلى \(U\)، مفتوحةً في \(X\).

يُستخدم هذا المفهوم لتعريف طوبولوجيا جديدة على المجموعة \(A\)، تُعرف باسم الطوبولوجيا القِسْمِيّة. وتُستمد هذه الطوبولوجيا مباشرةً من الطوبولوجيا الموجودة على \(X\) عبر التطبيق \(p\).
وتُسمّى المجموعة \(A\) الفضاء القِسْمي، بينما يُعرف \(p\) باسم التطبيق القِسْمي.
ويُشار غالبًا إلى مجموعة المجموعات المفتوحة في \(A\) باسم «الطوبولوجيا القِسْمِيّة المستحثة بواسطة \(p\)».
والفكرة الأساسية بسيطة: لكي نعرف ما إذا كانت مجموعة ما مفتوحة في الفضاء القِسْمي، ننظر إلى صورتها العكسية في الفضاء الأصلي. فإذا كانت تلك الصورة العكسية مفتوحة، اعتُبرت المجموعة مفتوحة أيضًا في الفضاء القِسْمي.
ومن المهم الانتباه إلى نقطة أساسية:
- إذا كانت مجموعة ما مفتوحة في الفضاء القِسْمي \(A\)، فإن صورتها العكسية تكون مفتوحة في الفضاء الأصلي \(X\).
- أما إذا كانت مجموعة مفتوحة في \(X\)، فليس من الضروري أن تكون صورتها مفتوحة في \(A\)، لأن التطبيق القِسْمي قد يغيّر البنية الطوبولوجية عند دمج بعض النقاط معًا.
وباختصار، الفضاء القِسْمي هو فضاء طوبولوجي جديد يُبنى انطلاقًا من فضاء موجود مسبقًا من خلال اعتبار بعض النقاط متكافئة ثم دمجها في نقطة واحدة.
ويمكن النظر إلى هذه العملية على أنها نوع من «اللصق» أو «التجميع» لبعض أجزاء الفضاء وفق قاعدة محددة، ثم دراسة الخصائص الطوبولوجية للشكل الناتج.
لماذا تُعَدّ الطوبولوجيا القِسْمِيّة مهمة؟ لأنها تتيح للرياضيين بناء فضاءات جديدة وأكثر تعقيدًا انطلاقًا من فضاءات بسيطة ومألوفة. وبهذه الطريقة يمكن فهم بنى طوبولوجية معقدة بالاعتماد على فضاءات يسهل التعامل معها وتحليلها.
فهم الفكرة بطريقة بصرية
قد يبدو مفهوم الطوبولوجيا القِسْمِيّة مجردًا عند قراءته لأول مرة، لكن يمكن استيعابه بسهولة من خلال بعض الأمثلة الهندسية البسيطة.
فكرة الطوبولوجيا القِسْمِيّة تقوم على إنشاء شكل جديد عبر دمج أو لصق أجزاء معينة من شكل موجود مسبقًا.
تخيّل مثلًا ورقة مربعة الشكل. إذا قمت بلصق ضلعين متقابلين منها، فإن المربع سيتحول إلى أسطوانة.

وإذا قمت بعد ذلك بلصق الحافتين الدائريتين للأسطوانة، فسينتج سطح يُعرف باسم الطورس (Torus)، وهو سطح يشبه في شكله العام الدونات.

في هذه العملية لم نُضف أي مادة جديدة إلى الشكل الأصلي، بل اكتفينا بتحديد نقاط أو حواف معينة واعتبارها متطابقة. وهذا بالضبط جوهر الطوبولوجيا القِسْمِيّة.
وبالطريقة نفسها، تسمح الطوبولوجيا القِسْمِيّة ببناء فضاءات طوبولوجية جديدة من خلال دمج أجزاء محددة من فضاءات أبسط.
ولهذا السبب تُستخدم على نطاق واسع في الطوبولوجيا والهندسة والعديد من فروع الرياضيات الحديثة.
مثال عملي
لنعتبر الفضاء الطوبولوجي \(X=[0,1]\) مزودًا بالطوبولوجيا المعتادة، حيث تكون المجموعات المفتوحة عبارة عن فترات مفتوحة أو اتحادات لفترات مفتوحة.
في هذا الفضاء:
- المجموعة \(X\) والمجموعة الخالية \( \emptyset \) مفتوحتان بحكم التعريف.
- كل فترة مفتوحة \( (a,b) \) بحيث \(0 \leq a < b \leq 1\) هي مجموعة مفتوحة في \(X\).
يمكن تخيّل الفضاء \(X\) على أنه قطعة مستقيمة يبدأ أحد طرفيها عند \(0\) وينتهي الطرف الآخر عند \(1\).
![مثال على القطعة المستقيمة [0,1]](/data/andreaminininet/quotient-topology-am-net-3.gif)
والآن سنبني فضاءً قِسْميًا جديدًا من خلال اعتبار النقطتين \(0\) و\(1\) نقطةً واحدة. وبعبارة أخرى، سنقوم بلصق طرفي القطعة المستقيمة معًا.
ولهذا الغرض نعرّف التطبيق
$$ p:[0,1]\rightarrow A $$
كما يلي:
$$ p(x)= \begin{cases} p(0) & \text{إذا كان } x=0 \text{ أو } x=1 \\ \\ x & \text{إذا كان } 0
وتُمثَّل المجموعة القِسْمِيّة الجديدة \(A\)، الناتجة عن دمج النقطتين \(0\) و\(1\)، بدائرة. والسبب في ذلك أن طرفي القطعة المستقيمة أصبحا يمثلان النقطة نفسها.

ومن منظور هندسي، يمكن القول إننا ثنينا القطعة المستقيمة حتى التقى طرفاها.
في الفضاء الجديد \(A\)، تمثل النقطة \(P=\{0,1\}\) الصورة المشتركة للنقطتين \(0\) و\(1\) تحت التطبيق \(p\).
ويبقى السؤال: كيف نحدد المجموعات المفتوحة في هذا الفضاء الجديد؟
وفقًا لتعريف الطوبولوجيا القِسْمِيّة، تكون المجموعة \(U \subseteq A\) مفتوحةً إذا كانت صورتها العكسية \(p^{-1}(U)\) مفتوحةً في \([0,1]\).
لنفحص حالتين أساسيتين:
- إذا كانت الفترة \(U=(a,b)\) لا تحتوي على النقطة \(P\)
فإن صورتها العكسية هي نفسها الفترة \( (a,b) \)، وهي مجموعة مفتوحة في \(X\). وبالتالي تكون \(U\) مفتوحة في \(A\). - إذا كانت الفترة \(U=(a,b)\) تحتوي على النقطة \(P=\{0,1\}\)
فإن صورتها العكسية هي الاتحاد \( [0,a) \cup (b,1] \). وهاتان المجموعتان مفتوحتان في الفضاء \(X=[0,1]\) بالنسبة إلى الطوبولوجيا الجزئية الموروثة من \(\mathbb{R}\). ومن ثم تكون \(U\) مفتوحةً في \(A\).
وهكذا نحصل على فضاء طوبولوجي جديد له البنية الطوبولوجية نفسها للدائرة، رغم أنه بُني انطلاقًا من فضاء أبسط بكثير هو الفترة \([0,1]\).
ويُعد هذا المثال من أشهر الأمثلة في الطوبولوجيا، لأنه يُظهر بوضوح كيف يمكن للطوبولوجيا القِسْمِيّة أن تحوّل فضاءً بسيطًا إلى فضاء أكثر غنىً وتعقيدًا من الناحية الطوبولوجية.
المثال الثاني
يوضح هذا المثال كيف يمكن بناء دائرة انطلاقًا من مستقيم الأعداد الحقيقية باستخدام مفهوم الطوبولوجيا القِسْمِيّة.
لنبدأ بمستقيم الأعداد الحقيقية \( \mathbb{R} \)، وهو فضاء يمتد بلا حدود في كلا الاتجاهين.
الفكرة هي ربط كل عدد حقيقي بنقطة على الدائرة اعتمادًا على جزئه الكسري فقط.
ويُعرَّف التطبيق القِسْمي كما يلي:
$$ p(x)=x \bmod 1 $$
أي إننا نهمل الجزء الصحيح من العدد ونحتفظ بالجزء الكسري فقط. وهذا الجزء هو الذي يحدد موضع النقطة على الدائرة.
فإذا كان \(x=1.3\)، فإن جزأه الكسري هو \(0.3\)، ولذلك يُمثَّل بالنقطة المقابلة لـ\(0.3\) على الدائرة. وإذا كان \(x=2.7\)، فإن جزأه الكسري هو \(0.7\)، وبالتالي يُمثَّل بالنقطة نفسها التي يُمثَّل بها العدد \(0.7\).

وبصورة عامة، فإن جميع الأعداد التي تختلف فيما بينها بمقدار عدد صحيح تمثل النقطة نفسها على الدائرة. ولهذا فإن الأعداد \(0.3\) و\(1.3\) و\(2.3\) و\(3.3\) تُرسَل جميعها إلى الموضع نفسه.
ومن هنا تأتي فكرة «لفّ» مستقيم الأعداد الحقيقية حول دائرة. فكلما أضفنا عددًا صحيحًا، عدنا إلى النقطة نفسها على الدائرة.
لنرَ الآن كيف تتصرف بعض الفترات المفتوحة تحت هذا التطبيق.
- الفترة \( (0,1) \) في \( \mathbb{R} \)
عند إسقاط هذه الفترة على الدائرة نحصل على الدائرة مع استبعاد النقطة المقابلة للصنف \(0\). وبما أن صورتها العكسية هي الفترة نفسها \( (0,1) \)، وهي مجموعة مفتوحة في \( \mathbb{R} \)، فإن المجموعة الناتجة تكون مفتوحة في الفضاء القِسْمي.

- الفترة \( (1,2) \) في \( \mathbb{R} \)
تُرسَل هذه الفترة إلى المجموعة نفسها على الدائرة، لأن العددين \(1\) و\(2\) يمثلان الصنف نفسه الذي تمثله النقطة \(0\). ولهذا لا نحصل على مجموعة جديدة، بل على المجموعة المفتوحة نفسها الناتجة عن الفترة \( (0,1) \).

- الفترة \( (0,2) \) في \( \mathbb{R} \)
تحتوي هذه الفترة على ممثل لكل صنف تكافؤ على الدائرة، ولذلك فإن صورتها تغطي الدائرة بأكملها.
ومن الناحية الطوبولوجية، تُعد الدائرة كلها مجموعة مفتوحة ومغلقة في الوقت نفسه (clopen)، وهي خاصية يتمتع بها كل فضاء طوبولوجي بالنسبة إلى نفسه.

ملاحظة: تكشف هذه الأمثلة عن فكرة أساسية في الطوبولوجيا القِسْمِيّة، وهي أن المجموعات المفتوحة لا تُعرَّف بواسطة صورها المباشرة، بل بواسطة صورها العكسية.
وبصورة عامة، إذا كانت \(U\) مجموعة مفتوحة في الدائرة المزوّدة بالطوبولوجيا القِسْمِيّة، فإن صورتها العكسية \(p^{-1}(U)\) تكون دائمًا مجموعة مفتوحة في \( \mathbb{R} \).
وهذه ليست مجرد خاصية مهمة، بل هي التعريف نفسه للطوبولوجيا القِسْمِيّة.
أما الاتجاه المعاكس فليس صحيحًا بالضرورة. فكون مجموعة ما مفتوحة في الفضاء الأصلي لا يكفي وحده للحكم على خصائص صورتها بعد تطبيق الإسقاط القِسْمي.
الخلاصة
عندما نلف مستقيم الأعداد الحقيقية حول دائرة، تصبح الأعداد التي تختلف بمقدار عدد صحيح غير قابلة للتمييز في الفضاء الناتج. ومن خلال هذا الدمج نحصل على الدائرة بوصفها فضاءً قِسْمِيًا مشتقًا من مستقيم الأعداد الحقيقية.
المثال الثالث
في هذا المثال سنبني فضاءً قِسْمِيًا انطلاقًا من مجموعة من الأعداد الصحيحة المتتالية، وذلك بدمج العنصر الأول مع العنصر الأخير.
لنعتبر المجموعة التالية:
$$ I_7=\{1,2,3,4,5,6,7\} $$
وتُعرف هذه المجموعة باسم الفترة الرقمية (Digital Interval)، لأنها تتكون من أعداد صحيحة متجاورة ومتتالية.
سنقوم الآن بدمج العدد \(1\) مع العدد \(7\) في نقطة واحدة. ويمكن تشبيه هذه العملية بوصل طرفي قطعة مستقيمة لتكوين حلقة مغلقة.

ينتج عن ذلك فضاء جديد يُعرف باسم الدائرة الرقمية \(C_6\).
ويتكوّن هذا الفضاء من ست نقاط، بحيث تكون كل نقطة متجاورة مع نقطتين أخريين، تمامًا كما يحدث في الدائرة التقليدية.
ويمثل هذا البناء مثالًا واضحًا على الفضاءات القِسْمِيّة، لأن الفضاء الجديد نشأ من خلال دمج نقطتين من الفضاء الأصلي وفق علاقة تكافؤ محددة.
ملاحظة: تشبه هذه البنية الدائرة الناتجة عن وصل طرفي فترة حقيقية، لكنها تختلف عنها في كونها تتكون من عدد محدود من النقاط المنفصلة.
ومن جهة أخرى، تُعد الدائرة الرقمية أيضًا مثالًا على الطوبولوجيا الرقمية، لأن دراسة العلاقات بين النقاط المتجاورة تمثل جوهر هذا المجال.
وفي هذا الإطار يمكن دراسة مفاهيم مثل الاتصال الرقمي، والمسارات الرقمية، والمجموعات المفتوحة الرقمية، وغيرها من المفاهيم المرتبطة بالفضاءات المنفصلة.
ملاحظة: في الطوبولوجيا الرقمية تُعرَّف المجموعات المفتوحة اعتمادًا على مفهوم الجوار. ويختلف تعريف الجوار باختلاف الفضاء المدروس، مثل جوار 2 في الدوائر الرقمية أحادية البعد، وجوار 4 أو 8 في المستوي الرقمي ثنائي البعد، وجوار 6 أو 18 أو 26 في الفضاء الرقمي ثلاثي الأبعاد.
ومن المهم عدم الخلط بين الطوبولوجيا القِسْمِيّة والطوبولوجيا الرقمية.
فالدائرة الرقمية يمكن الحصول عليها بوصفها فضاءً قِسْمِيًا، كما يمكن دراستها ضمن إطار الطوبولوجيا الرقمية. غير أن هذين المفهومين ينتميان إلى إطارين نظريين مختلفين. فالطوبولوجيا القِسْمِيّة تُعد جزءًا من الطوبولوجيا العامة، في حين تهتم الطوبولوجيا الرقمية بدراسة البنى المنفصلة المستخدمة في معالجة الصور الرقمية والرؤية الحاسوبية والنمذجة الهندسية الحاسوبية.
المثال الرابع
يوضح هذا المثال كيف يمكن لتطبيق قِسْمي بسيط أن يولّد فضاءً طوبولوجيًا جديدًا تختلف خصائصه عن خصائص الفضاء الأصلي.
لنعتبر مجموعة الأعداد الحقيقية \( \mathbb{R} \) المزوّدة بالطوبولوجيا المعتادة، ولنفترض وجود تطبيق قِسْمي:
$$ p:\mathbb{R}\longrightarrow\{a,b,c\} $$
يُعرَّف كما يأتي:
$$ p(x)= \begin{cases} a & \text{إذا كان } x<0 \\ \\ b & \text{إذا كان } x=0 \\ \\ c & \text{إذا كان } x>0 \end{cases} $$
بمعنى آخر، تُدمَج جميع الأعداد السالبة في نقطة واحدة هي \(a\)، ويُمثَّل العدد \(0\) بالنقطة \(b\)، بينما تُدمَج جميع الأعداد الموجبة في النقطة \(c\).
ولمعرفة الطوبولوجيا الناتجة على المجموعة \( \{a,b,c\} \)، علينا دراسة الصور العكسية لهذه النقاط في الفضاء الأصلي.
فنجد أن:
- \( p^{-1}(a)=(-\infty,0) \)، وهي مجموعة مفتوحة في \( \mathbb{R} \).
- \( p^{-1}(b)=\{0\} \)، وهي ليست مجموعة مفتوحة في \( \mathbb{R} \).
- \( p^{-1}(c)=(0,\infty) \)، وهي مجموعة مفتوحة في \( \mathbb{R} \).
وبما أن المجموعة تكون مفتوحة في الفضاء القِسْمي إذا وفقط إذا كانت صورتها العكسية مفتوحة في الفضاء الأصلي، فإننا نحصل على النتائج التالية:
- المجموعة \( \{a\} \) مفتوحة لأن صورتها العكسية مفتوحة.
- المجموعة \( \{c\} \) مفتوحة للسبب نفسه.
- المجموعة \( \{a,c\} \) مفتوحة أيضًا، لأن صورتها العكسية هي \( \mathbb{R}\setminus\{0\} \)، وهي مجموعة مفتوحة في \( \mathbb{R} \).
وكما هو الحال في أي فضاء طوبولوجي، فإن المجموعة الكلية والمجموعة الخالية تظلان مفتوحتين دائمًا.
- المجموعة الكلية \( \{a,b,c\} \)
صورتها العكسية هي الفضاء كله \( \mathbb{R} \)، وهو مفتوح في نفسه. - المجموعة الخالية \( \emptyset \)
صورتها العكسية هي المجموعة الخالية نفسها، وهي مفتوحة في كل طوبولوجيا.
أما المجموعة \( \{b\} \)، فهي ليست مفتوحة، لأن صورتها العكسية \( \{0\} \) ليست مجموعة مفتوحة في \( \mathbb{R} \).
وبالتالي فإن الطوبولوجيا القِسْمِيّة على المجموعة \( \{a,b,c\} \) هي:
$$ \mathcal{T} = \left\{ \emptyset, \{a\}, \{c\}, \{a,c\}, \{a,b,c\} \right\} $$
في حين أن المجموعة \( \{b\} \) لا تنتمي إلى هذه الطوبولوجيا.
ومن المثير للاهتمام أن النقطة \(b\) تتمتع بوضع خاص في هذا الفضاء. فعلى عكس النقطتين \(a\) و\(c\)، لا يمكن عزلها بمجموعة مفتوحة تحتويها وحدها، وهو ما يجعل سلوكها الطوبولوجي مختلفًا عن بقية النقاط.
خصائص الطوبولوجيا القِسْمِيّة
تنبع معظم خصائص الطوبولوجيا القِسْمِيّة مباشرة من تعريفها ومن خصائص الصور العكسية في الطوبولوجيا العامة. وفيما يلي أهم هذه الخصائص.
-
المجموعة الخالية والفضاء القِسْمي بأكمله مفتوحان
كما في أي فضاء طوبولوجي، تُعد المجموعة الخالية والفضاء بأكمله مجموعتين مفتوحتين.
- الصورة العكسية للمجموعة الخالية
لدينا: $$ p^{-1}(\emptyset)=\emptyset $$ وبما أن المجموعة الخالية مفتوحة في \(X\)، فإنها تكون مفتوحة أيضًا في الفضاء القِسْمي. - الصورة العكسية للفضاء القِسْمي بأكمله
إذا كان \(A\) هو الفضاء القِسْمي، فإن: $$ p^{-1}(A)=X $$ وبما أن \(X\) مفتوح في نفسه، فإن \(A\) يكون مفتوحًا كذلك.
ملاحظة: لا تُعد هذه الخاصية خاصة بالطوبولوجيا القِسْمِيّة، بل هي من المسلمات الأساسية التي تتحقق في جميع الفضاءات الطوبولوجية.
- الصورة العكسية للمجموعة الخالية
- اتحاد المجموعات المفتوحة في الطوبولوجيا القِسْمِيّة
إذا كانت \(U_i\) مجموعات مفتوحة في الفضاء القِسْمي \(A\)، فإن صورها العكسية \(p^{-1}(U_i)\) تكون مفتوحة في الفضاء الأصلي \(X\). ومن ثم: $$ \left(\forall i,\; U_i \in \mathcal{T}\right) \Longrightarrow p^{-1}\!\left(\bigcup_i U_i\right) = \bigcup_i p^{-1}(U_i) $$وبما أن الاتحاد الاعتباطي للمجموعات المفتوحة في \(X\) يبقى مفتوحًا، فإن اتحاد أي عدد من المجموعات المفتوحة في الفضاء القِسْمي يبقى مفتوحًا أيضًا.
ملاحظة: تسمح هذه الخاصية ببناء مجموعات مفتوحة جديدة من خلال جمع مجموعات مفتوحة موجودة مسبقًا، مهما كان عددها.
- تقاطع المجموعات المفتوحة في الطوبولوجيا القِسْمِيّة
إذا كانت \(U_1,U_2,\ldots,U_n\) مجموعات مفتوحة في الفضاء القِسْمي، فإن صورها العكسية تكون مفتوحة في \(X\). ولدينا: $$ p^{-1}\!\left( \bigcap_{i=1}^{n} U_i \right) = \bigcap_{i=1}^{n} p^{-1}(U_i) $$وبما أن التقاطع المنتهي للمجموعات المفتوحة في \(X\) يبقى مفتوحًا، فإن التقاطع المنتهي للمجموعات المفتوحة في الفضاء القِسْمي يكون مفتوحًا أيضًا.
ملاحظة: يشترط هنا أن يكون عدد المجموعات المتقاطعة منتهيًا. أما التقاطعات غير المنتهية للمجموعات المفتوحة فقد لا تكون مفتوحة.
وهذه الخصائص ليست سوى أمثلة على الطريقة التي تنتقل بها البنية الطوبولوجية من الفضاء الأصلي إلى الفضاء القِسْمي عبر التطبيق القِسْمي. ولهذا السبب تُعد الطوبولوجيا القِسْمِيّة إحدى الأدوات الأساسية في الطوبولوجيا العامة لبناء فضاءات جديدة انطلاقًا من فضاءات معروفة ودراسة خصائصها بطريقة منهجية.